نذير حمدان

164

حكمة القرآن والحضارة

الطائش في إطار المشيئة الإلهية الغيبية في توجيه الرسول وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . - حكم استسلامية : وهي قريبة من الحكم الغيبية حيث تنبثق من إيمان قوي باختراقات غيبية ولكنها متوقعة لدى أصفياء النفوس التي لا تقع بالعادة من أناس عاديين ، وهم بيقينهم بوقوعها يشعر استسلامهم لها أنهم يتكلمون ويتصرفون من أزمات مستعصية ، فقد أنزل اللّه سورة ( الفيل ) عند الموقف العجيب لعبد المطلب المتجاوز حدود الزمان حين عدا أبرهة الحبشي على البيت الحرام وسأله عبد المطلب عن إبله قائلا : إن للبيت ربا يحميه . - حكم إعجازية : وهي إذ تفوق أحداثها قدرات الإنسان العادية فلا تتأتى بإرادته وقواه فإن نفعها لا بدّ أن يتحقق ضمن أحداث معجزة خارقة ، مثل ما جرى ل ( العزير ) حين خرّب ( بختنصر ) القدس ومرّ بها وهي خاوية على عروشها ، فاستعظم القدرة على إعادتها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وأجرى لدابته أمامه الإحياء في أسلوب تجريبي حسي ( البقرة 259 ) ، وكذلك ما جرى ل ( شمعون ) رأس الحواريين وداعي التوحيد حين توسط في شأن اثنين من الحواريين اللذين سجنهما ملك أنطاكية ، ومن ثم قدوم ( حبيب ) النجار يطلب من قومه أن يتبعوا المرسلين الموحدين اللذين كان عيسى عليه السلام قد بعث بهم وهم يحملون معجزة إبراء الأكمه والأبرص ( يس 13 - 27 ) . - حكم مؤجلة : وتبدو منافية لاستعجال طائفة من الناس شيئا ، والحكمة بخلافه مثل ما وقع ( لقارون ) من قوم موسى عليه السلام حين خرج عليهم بزينته وأمواله فخسف اللّه به الأرض ، فقد تحفظ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ في هذا الإعجاب والانبهار ، ووجهوا الأنظار إلى حكمة القناعة والرضا ودفع التوتر النفسي والخور العقلي والعاطفي في مثل هذه الأحداث ( القصص 76 - 83 ) ، وكذلك التوهم بالأمور والتعلق بالمحبوب وهو شرّ ، والإقبال على الشر المكروه وهو خير فلا تدرك الحكمة للسطحي في وقتها وحالتها وإنما تتجلى لصاحبها في المستقبل ( البقرة 216 ) . - حكم حية : بعضها معاين وبعضها الآخر محسوس ، وتتمثل في الغزوات النبوية في حالات النصر والهزيمة ، مثل غزوة أحد التي أريد منها تمحيص المؤمنين وتثبيتهم على طاعة القيادة